السيد محسن الحكيم

تقديم 17

دليل الناسك

على الإمام الحكيم في عام ( 1389 ه‍ المصادف 1969 م ) أثناء زيارته لبغداد ، حيث داهموا بيته بعد منتصف الليل بادعاء التفتيش ، ومحاولة القاء القبض على ولده الحجة الشهيد السيد مهدي الحكيم ، وفتشوا البيت حتى غرفة الإمام الحكيم قدس سره ، ومنذ ذلك الحين لم ير الإمام الحكيم ولده ، ولم يسمع بخبره ، ومضت عدة شهور على هذه الحالة والإمام الحكيم محتجب بداره في الكوفة احتجاجا على هذا العدوان ، وغيره من الأعمال الاجرامية بحق الاسلام ، والحوزة العلمية والمؤمنين بشكل عام . وكنا نظن في البداية ، بأن الإمام الحكيم على علم بخبر ولده ، حيث كان قد حفظه الله وأنجاه من أيديهم بأعجوبة وعناية ربانية خاصة ، حتى تهيأت للشهيد السيد مهدي فرصة الخروج من العراق ، فأخبر الإمام الحكيم بذلك ، طلبا للدعاء له بالنجاة ، وعندئذ تبين لنا أن الإمام الحكيم لم يكن يعلم عن مصير ولده الحبيب شيئا ، ومع ذلك كان قد احتسب الأمر عند الله تعالى ، وسكت على البلاء احتسابا . 4 - لقد ابتلي الإمام الحكيم في أواخر أيامه بمرض عجز الكلية عن أداء دورها في تصفية الدم ، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة ( اليوريو ) في الدم ، وهو يؤدي عادة إلى فقدان المريض للتشخيص الدقيق - كما يذكر الأطباء - وقد حدثني الدكتور أحمد ثامر ، الذي كان رئيس صحة محافظة كربلاء لفترة طويلة ، وكان صديقا للعائلة ، ويتردد على الإمام الحكيم عند زيارته لكربلاء : أنه عندما سمع بمرض الإمام الحكيم لم يحس بضرورة زيارته ، لأنه كان يعرف آثار المرض ، وبالتالي فسوف لا يتمكن الإمام الحكيم من تشخيصه عند زيارته ، ولكنه عندما سمع بأن الإمام الحكيم سوف يسافر إلى لندن ، وكان يظن بأن هذا السفر سوف يكون نهاية عمره الشريف ، عزم على زيارته مودعا له ، يقول : وعندما دخلت عليه قدس سره ، بادرني بالعتاب على عدم الزيارة إلى ذلك الوقت ، وأخذ يتحدث إلي بكل وعي وادراك ، فأصبت بالدهشة من ذلك ، وعرفت أن هناك سرا في شخصيته ، يتجاوز فيه هذه الأعراض الطبيعية للمرض .